هــذيان الحــب



كان بيننا موعد بناء على طلبها أنتظرتها فى المكان المتفق عليه .. وقد هام تفكيرى عن سبب هذا اللقاء وما تريدة منى كل ما اذكرة عنها أنها أمرأه جميله ولم التقى بها سوى بضع دقائق معدوده فى أحدى مناسبات الزواج التى لامجال فيها للحديث طويلا.. كان ذلك منذ أشهر مضت .. وأن كثيرا من الرجال يتمنى أن يخطب ودها أو حتى تنظر اليه مجرد نظرة عابره فينسلخ من جسده ويحلق عاليا فى سماء جمالها وأنوثتها الطاغيه .. كانت عقارب الساعه تسير ببطىء شديد أو لشدده لهفتى للقاء وبين وقت وأخر أعود وأسأل نفسى عن سبب الموعد ..؟
لحظات ووقعت عينى عليها قادمه من بعيد وهى تدخل المكان .. وصوت خطواتها يقترب وبدء عطرها الجذاب ينتشر وكأنه عبق الربيع الساحر ليعلن عن حضورها كانت تسير وكأنها احدى لاعبات الباليه فى خطواتها وصدرها المنتفخ يتراقص على أنغام خطواتها..
صوت خطواتها وتراقص صدرها شكل سيمفونيه عزف على يد مايسترو ماهر وعطرها وأناقه ذوقها فى ما ترتديه وكأنه موكب مهيب لآحدى الاميرات جعل كل المتواجدين الآنتباه فى صمت شديد وحبس الآنفاس بغيه ضياع لحظه دون التمتع بالنظر لها وهى تسير بجوارهم قادمه نحوى ..لم أستطع أن أمنع نفسى كباقى الموجودين عن التجمد بكل حواسى امام هذا المشهد الآسطورى .. كانت نظرات الحسد والآنبهار فى عيون المتواجدين سواء نساء أو رجال تتلصص وتتساءل اين ستجلس ..؟ ومع من ؟.. نظرات الرجال تتمنى لو كانت هى من تجلس معه ونظرات النساء كلها غيره وتساءل من أين اتت بهذا الجمال المتناسق فى كل شىء فعيناها تتحدى السماء فى زرقتها وشعرها ينساب فى عذوبه الشلال الهادر وحراره الشمس جعلت خدها يعلن عن وجوده بلمسه ورديه ناعمه غير مصطنعه وتلونت شفتاها بلون الكرز اللذيذ وتحت شفتيها غمزة واضحه ظننت أنها توقيع الله على لوحه فنيه رائعه أبدع فى رسمها ... ليتحدى بها البشر..
جلست ونظرت لى بعمق وكأنها تحاول أن تغوص بعينى الى أبعد مدى وقالت من فضلك أنتظر حتى أنهى كلماتى فلن أطيل عليك الحديث ولن أنتظر كثيرا أنما طلبت منك اللقاء لكى ابوح لك بشىء واحد ولن أنتظر ردك ولن يغير من الآمر شيئا أنا ياسيدى أمرأة انهكتها نظرات الرجال وتلصص نظراتهم فى جسدى ولكن هل تدرى انى بت أكره هذا الجمال الذى منحنى الله اياه .. فلقد حرمنى هذا الجمال بأن أحيا كباقى البشر وأمارس حياتى الطبيعيه فى التجول حتى عملى تركته ولم أعدا أغادر المنزل الا قليل بسبب هذا الجمال .. كل ما اريده أن تمنحنى فرصه الحديث دون مقاطعه ولا تطلب منى الآنتظار بعد انتهاء حديثى ..
 لم أمتلك القدره على مقاطعتها وكأنى طفلا صغير يستمع لأوامر أمه وتعليماتها انعقد لسانى عن الحديث وأستجمعت كل حواسى للأستماع لها .. لم تطل النظر أو الصمت وقالت سيدى .. هل تذكر المره الوحيده التى التقينا فيها منذ أشهر أهززت رأسى بعلامه التذكر حتى لا أقاطعها الحديث وأكملت هل تذكر حديثك المختصر والبسيط مع من كانو معى ونظرت نحوى نظره تجاهل ..؟ لقد قلت فى حديثك المقطضب أن الناس عبيدا عند مشاعرهم ثلاث كلمات قلبت تفكيرى تماما وغيرت مفهومى ومعتقدات سنوات مضت لآنى كنت أرى كل من حولى عبيد للجسد والجمال الآنثوى ولم التقى يوما بمن يؤمن بالحب من أجل الحب .. ساعتها اخذتنى كلماتك من نفسى ومن أهتمامى المصطنع بالموجودين وأرتسمت بداخلى بسمه رنانه غير التى كنت أرسمها مجامله لمن يحاول التحدث معى منذ تلك اللحظه وأنا اتذكرك واتذكر كلماتك ونظره الموجودين لك وتحول الآعجاب الى أنبهار ثم بات حبا بل قل عشقا يأبى الرحيل لا تتعجب وتقول هل مجرد كلمات تفعل بى ذلك ..؟ فمنذ ذلك الوقت وانا الشغل الشاغل عندى هو حبه ولا تسألنى من اين أتيت بصورته وغلفتها فى برواز ووضعتها بجوار سريرى لآحادثه كل ليله لاتسألنى كيف ذاك الحب أصبح يتملكنى دون أن يدرى ودون أن يشعر أو يبادلنى نفس الاحساس المرهف ..؟
لقد رأيت فيه العفه التى طالما بحثت عنها فى عيون كل من التقى بهم كنت دائما اتمنى من يحبنى لروحى ويكون متوجا على عرش قلبى ويكون سيدى وليس عبدا لجسدى وشهواته طالما الحب فى زماننا أصبح جسدا وكأس وضوء أحمر ..؟ قد تتهمنى بالجنون أو بالهذيان أنما هى الحقيقه التى حاولت أن تعرفها يوما بأن هناك أمرأة علمتها الحب دون أن تشعر وأخذتها من نفسها بكلمات بسيطه أمرأه باتت على شواطىء قلبك تنتظر لحظه الآبحار... أو صافره الآنطلاق بقطار قلبها الذى صدأت عجلاته من طول التوقف فكم تمنيت أن أجد رجلا أمنحه قلبى وليس جسدى ..؟ هل فهمت الآن لمى دعوتك للقاء ..؟ هل فهمت معنى كلماتى ..؟ هل عرفت من هو ذاك الرجل الذى أحبه ..؟ قالت هذه الجمله بأنفعال وهمت واقفه للآنصراف وهى تستعد للمغادره أن من أحبه وأهيم عشقا به هو أنت..؟